رضي الدين الأستراباذي

406

شرح الرضي على الكافية

وتقديرهم للمصدر بأن والفعل لا يتم إلا إذا كان بمعنى الحال ، لأن ( أن ) إذا دخلت على المضارع خلصته للاستقبال ، بخلاف ما إذا دخلت على الماضي فإنه يبقى معها على معنى المضي ، لكنهم قدروه بأن دون ( ما ) و ( كي ) ، وإن كان في الحال أيضا ، نحو : ضربك الآن زيدا : شديد ، لكونها أشهر وأكثر استعمالا فيهما ، ولتقديرهم له بأن والفعل ، وهم بعضهم وظن أنه لا يعمل حالا ، لتعذر تقديره ، إذن ، بأن ، قوله : ( ولا يتقدم معموله ) ، قيل : لأنه عند العمل مؤول بحرف مصدري مع الفعل ، والحرف المصدري موصول ، ومعمول المصدر في الحقيقة : معمول الفعل الذي هو صلة الحرف ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، كما مر في باب الموصولات ، قالوا وكذا لا يجوز الفصل بينه وبين معموله بأجنبي ، نحو : أعجبني ضربك اليوم أمس زيدا ، على أن أمس ظرف لأعجبني ، لأن الفصل بين بعض الصلة وبعضها ، لا يجوز ، فقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما ) 1 ، بمعنى : صوموا أياما ، وكذا لا يجوز حذف المصدر وإبقاء معموله ، لأنه يكون كحذف ، الموصول مع بعض الصلة وإبقاء البعض ، إلا أن يدل دليل قوي عليه فيكون كالمذكور ، كما مر في المفعول معه ، هذا ما قالوا ، وأنا لا أرى منعا من تقدم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه ، نحو قولك : اللهم ارزقني من عدوك البراءة ، وإليك الفرار ، قال تعالى : ( ولا تأخذكم بهما رأفة ) 2 ، وقال : ( فلما بلغ معه السعي ) 3 ، وفي نهج البلاغة : ( وقلت عنكم نبوته ) 4 ، ومثله في كلامهم كثير ، وتقدير الفعل في مثله تكلف ، وليس كل مؤول بشئ : حكمه حكم ما أول به ، فلا منع من تأويله بالحرف المصدري من جهة المعنى ، مع أنه لا يلزمه أحكامه ،

--> ( 1 ) من الآيتين 183 ، 184 ، في سورة البقرة . ( 2 ) الآية 2 من سورة النور ( 3 ) من الآية 102 في سورة الصافات ، ( 4 ) من خطبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفيها يتحدث عن الموت فيقول : وقد أعلقتكم حبائله . . . وعظمت فيكم سطوته وتتابعت عليكم عدوته وقلت عنكم نبوته ، ص 278 من نهج البلاغة طبعة دار الشعب